قبل النوم، مفيش أحلى من حدوتة دافية تخلي خطيبتك تنسى تعب اليوم وتفضل مستنية تعرف النهاية. هنا هتلاقي حواديت حب مختلفة، منها اللي بدأ بخطاب ضاع، ومنها اللي اختبره السفر، ومنها اللي كان ممكن ينتهي بسبب كلام ما اتقالش في وقته.
حواديت طويلة قبل النوم
الخطاب اللي راح لعنوان غلط
في آخر شتا سنة 2019، كانت مريم شغالة في مكتب صغير لشحن الطلبات في شارع جانبي في شبرا. شغلها أغلب الأيام كان هادي، تقعد ورا المكتب تراجع أسماء الناس وعناوينهم، وبعدها تسلم الظروف والطرود للمندوب. بس يوم الخميس كان دايمًا زحمة، وأي غلطة صغيرة في العنوان كانت ممكن تضيع طلب أو تأخر جواب مهم.
وهي بتراجع الظروف في آخر اليوم، لقت ظرف بني مكتوب عليه بخط مرتب: «إلى سارة، عند محل عم رجب، بعد كوبري الساحل». مفيش اسم شارع ولا رقم محل، وكمان طرف الظرف كان مفتوح كأنه اتبل بالمية ولزق تاني. مريم سألت المندوب عنه، فقال لها إنه لقاه وسط ظروف راجعة ومحدش عارف يوصله.
مريم كانت هتحطه مع البريد اللي مالوش عنوان، بس أول سطر ظاهر من الجواب شد انتباهها. كان مكتوب فيه: «يا سارة، عمري ما هنسى وقفتك جنب أمي وقت مرضها ولا الأكل اللي كنتي بتبعتيه لها من محل الخياطة». فهمت إن سارة صاحبة محل خياطة، وإن صاحب الجواب اسمه يونس. ما قريتش باقي الكلام، وحطت الجواب في ظرف جديد، وكتبت عليه رقم المكتب عشان لو صاحبه رجع يسأل عنه يقدروا يوصلوا له.
بعد يومين، دخل المكتب شاب طويل لابس جاكت رمادي، وكان ماسك ورقة صغيرة فيها نفس العنوان الناقص. قال لمريم إن اسمه يونس وإن ظرف بني ضاع منه قبل ما المندوب يوصله. سألته عن اسم اللي باعت الجواب والاسم المكتوب عليه، ولما كل التفاصيل طلعت صح، طلعت له الظرف من الدرج.
يونس مسكه وبص له كأنه لقى حاجة أغلى من مجرد ورقة، وقال: «أنا كنت فاكر إن كلمة شكر ممكن تتقال في أي وقت، بس لما الجواب ضاع حسيت إني اتأخرت أوي». مريم قالت له: «هو محل سارة لسه في نفس المكان؟» هز راسه وقال: «روحت له امبارح ولقيته قفل. محدش عارف هي راحت فين».
قبل ما يمشي، سألها إذا كانت تعرف حد من المندوبين القدامى ممكن يفتكر المحل. مريم كلمت واحد كان بيوصل طلبات للمنطقة، فقال لها إن عم رجب نقل محله من شهور، وإن سارة غالبًا فتحت مكان صغير قريب من سوق الجمعة. يونس شكرها ومشي، لكنه رجع بعد ساعة بكوبايتين شاي وقال: «أنا عارف إني عطلتك، بس لو عندك وقت بعد الشغل، ممكن تساعديني نسأل هناك؟ إنتي فاهمة في العناوين أكتر مني».
مريم اترددت، وبعدين وافقت بشرط إنهم يخلصوا قبل المغرب. نزلوا يسألوا أصحاب المحلات واحد واحد. وهم ماشيين، تليفون يونس رن. كانت والدته بتسأله إذا كان افتكر يجيب الدوا. وقف على جنب وفضل يطمن عليها ويكرر لها الميعاد عشان ما تنساش. بعد ما قفل، مريم طلعت محفظتها عشان تشوف الورقة اللي كتبت فيها أسماء المحلات اللي سألوا فيها، فوقعت منها ورقة عليها جدول امتحانات.
يونس وطى جابها وسألها: «دي امتحاناتك؟» قالت له: «لأ، دي بتاعة أخويا الصغير. أنا اللي بذاكر له وبجمع له فلوس الدروس عشان والدي تعبان ومش قادر يتابع معاه». يونس رجع لها الورقة وقال: «واضح إن كل واحد فينا شايل حد معاه وهو ماشي». الجملة كانت بسيطة، بس مريم افتكرتها طول الطريق.
بعد لف كتير، واحد صاحب محل هدوم عرف سارة وقال لهم إنها بتشتغل مؤقتًا في محل خياطة صغير جوه السوق. وصلوا لها قبل ما تقفل بدقايق. يونس إدالها الجواب، وسارة قرأته وهي واقفة وسكتت شوية، وبعدين قالت له: «أمك ما كانتش محتاجة مني حاجة كبيرة. أنا بس عملت لها اللي كنت أتمنى حد يعمله لي لو تعبت».
قبل ما يمشوا، فتحت درج المكنة وطلعت زرار خشب صغير. قالت ليونس: «ده وقع من جاكت والدتك آخر مرة جت لي. فضل عندي عشان كنت عارفة إني هشوفكم تاني». يونس مسك الزرار وبص له شوية قبل ما يحطه في محفظته. وفي طريق الرجوع قال لمريم إن جاكت والدته لسه متعلق في الدولاب، وإنها كانت رافضة ترميه رغم الزرار الناقص.
في الأسابيع اللي بعدها، يونس بقى يعدي على مكتب الشحن كل كام يوم. مرة يسأل إذا كان فيه جواب وصل بالغلط، ومرة يجيب شاي، ومرة يسأل مريم عن امتحانات أخوها. هي كانت فاهمة إنه مش جاي عشان البريد، لكنها ما كانتش عايزة تستعجل أي حاجة.
لما عرف إن أخوها بيدور على كتاب مراجعة ومش لاقيه، فضل يسأل عليه لحد ما جابه. حطه قدامها وقال: «مش عايز آخد مكان حد في حياتك، ولا أعطلك عن مسؤولياتك. أنا بس عايز أبقى موجود بالطريقة اللي تريحك». وقتها مريم بدأت تشوف إن اهتمامه مش مجرد كلام حلو، وإنه واخد باله من الحاجات اللي تهمها فعلًا.
بعد كام شهر، يونس راح بيتها مع والدته. اتكلم مع والدها عن شغله، وعن الورشة الصغيرة اللي ناوي يفتحها، وقال له إنه عارف إن مريم بتساعد أخوها ومش طالب منها تسيب شغلها أو مسؤولياتها. والد مريم وافق إنهم يتعرفوا أكتر في وجود العيلتين.
تاني يوم، مريم لقت ظرف جديد في درج المكتب. يونس كان سايبه مع زميلها. لما فتحته، لقت رسالة قصيرة آخرها: «الجواب الأول راح لعنوان غلط، بس هو اللي وصلني للشخص الصح».
على مدار الشهور اللي بعدها، يونس فتح ورشته، وأخو مريم خلص امتحاناته، والعيلتين قربوا من بعض. ولما اتخطبوا، سارة حضرت الخطوبة ومعاها والدة يونس. وفي آخر الليلة، مريم قالت له: «أول مرة شوفتك كنت بدور على صاحب ظرف ضايع». رد عليها: «وأنا كنت بدور على جواب، وما كنتش عارف إني هلاقي بداية بيت».
الحلم اللي اتأجل وما ماتش
نادين وآدم كانوا مخطوبين بقالهم تمن شهور. هي مهندسة ديكور بتحب الرسم والشغل بإيديها، وهو محاسب في شركة أدوية وبيحوش من مرتبه عشان يجهزوا شقتهم في مدينة نصر. كانوا ناويين يحددوا ميعاد الفرح قريب، وكل كلام العيلتين كان بيدور حوالين الفرش والأجهزة وقايمة الحاجات اللي لسه ناقصة.
قبل القعدة اللي كانوا هيحددوا فيها الميعاد بأسبوع، نادين جالها إيميل بقبولها في منحة تدريب مدتها تسع شهور في إسكندرية. المنحة كانت مهمة لأنها هتشتغل مع ناس أصحاب خبرة، ولو أثبتت نفسها ممكن تبدأ تاخد مشاريع باسمها بدل ما تفضل مساعدة في مكتب غيرها.
لما قالت لآدم، سكت شوية وبعدين سألها: «والشقة والفرح؟ إحنا بقالنا شهور بنرتب لكل ده». نادين فهمت من كلامه إنه عايزها ترفض، فردت بعصبية: «يعني أسيب أول فرصة حقيقية جت لي عشان الجواز؟» آدم رفع صوته وقال: «أنا ما قلتش تسيبيها، بس ما ينفعش كل حاجة تتغير وأنا آخر واحد أعرف!»
خرج آدم من بيتها من غير ما يشرب الشاي، وسافرت نادين بعد أسبوع وهي متضايقة منه. بدأت تدريبها في ورشة قديمة قريبة من محطة الرمل. كانت تقضي اليوم بين الرسومات وقطع الخشب والألوان، وترجع بالليل تعبانة. آدم كان يبعت لها: «وصلتي؟» أو «خدي بالك من نفسك»، لكنها كانت مستنية منه يسألها عملت إيه، وهو كان مستني منها تسأله عن الشقة وضغط الشغل.
في القاهرة، مصاريف تجهيز الشقة طلعت أكبر من الميزانية اللي آدم عامل حسابه عليها. بدأ يشتغل ساعات زيادة من غير ما يقول لها، وكل مرة يكلمها يكون مرهق ومستعجل. المسافة بينهم ما كانتش في الطريق بس، كانت بتكبر في الكلام اللي كل واحد سايبه جواه.
بعد شهرين، نادين اتأخرت في تسليم تصميم لعميل كانت معتمدة على فلوسه عشان تبدأ مكتبها. العميل اتصل بيها وألغى الاتفاق. كلمت آدم وهي بتعيط، لكنه كان مطبق في شغله وما نامش من اليوم اللي قبله. بدل ما يسمعها، قال لها بعصبية: «ما إنتي اللي مصممة تشيلي أكتر من طاقتك». نادين قفلت المكالمة في وشه، وفضلت طول الليل مقتنعة إنه شمتان فيها عشان سافرت.
الصبح لقت منه رسالة فيها صورة للأوضة الصغيرة اللي كان بيرتبها من فترة في الشقة. كان شال منها الكراكيب، وحط مكتب جنب الشباك ورفين للرسومات. كتب لها: «كنت ناوي أستنى لحد ما تخلصي، بس مش عايزك تفتكري إني ضد شغلك. الأوضة دي ليكي لما ترجعي، وجمعت لك أرقام مطابع ممكن تساعدك في المشروع».
نادين ما اعتبرتش الصورة اعتذار كفاية، لكنها فهمت إن آدم مش واقف ضد حلمها. لما نزلت إجازة، اتقابلوا في قهوة هادية على البحر. قالت له: «أنا حسيت إنك بتعاقبني عشان اخترت المنحة». رد عليها: «وأنا حسيت إنك شايفة حياتنا قفص، مع إني كنت بشتغل ليل ونهار عشان نكملها».
طلع نوتة صغيرة فيها حسابات الشقة ومواعيد سفرها والفلوس اللي حوشها، وقال لها: «أنا غلطت لما سكت، وإنتي غلطتي لما افترضتي إني ضدك. إحنا الاتنين بنتصرف لوحدنا كأن التاني مش شريك». قعدوا يرتبوا كل حاجة من جديد. قرروا يأجلوا الفرح لحد ما تخلص المنحة، وآدم يجهز الضروري بس بدل ما يشتري كل حاجة مرة واحدة، ونادين تاخد مشاريع صغيرة عشان تجمع بداية مكتبها.
اتفقوا كمان إن كل يوم جمعة يعملوا مكالمة طويلة، ما يقفلوهاش غير لما كل واحد يقول للتاني هو خايف من إيه ومحتاج إيه. أول كام مكالمة كانت صعبة، بس بالتدريج رجعوا يسمعوا بعض بدل ما كل واحد يستعد يدافع عن نفسه.
نادين رجعت بعد تسع شهور ومعاها ملف أعمال وعميلين مستمرين. آدم كان خلص الأوضة الأساسية وسدد جزء كبير من تمن الفرش. قعدوا مع العيلتين واختاروا ميعاد يناسب إمكانياتهم، وعملوا فرح بسيط من غير ما يدخلوا نفسهم في ديون جديدة.
بعد الجواز بأسبوع، سافروا إسكندرية يومين. زاروا الورشة والقهوة اللي اتصالحوا فيها، ولما رجعوا علقت نادين أول لوحة رسمتها فوق المكتب اللي آدم جهزه لها. آدم كتب على ضهرها تاريخ بداية المنحة. لما سألته ليه ما كتبش تاريخ الجواز، قال لها: «عشان ده اليوم اللي اتعلمنا فيه إن حلمك مش عدو بيتنا».
تذكرة القطار رقم 17
كريم كان محتفظ بتذكرة قطر قديمة في جراب موبايله. الحبر اتمسح تقريبًا، وما بقاش باين منها غير رقم الكرسي: 17. كل ما حد يسأله عليها، يضحك ويغير الموضوع. التذكرة كانت من صيف 2016، يوم ما سافر من المنصورة للقاهرة عشان يعمل مقابلة شغل.
في الكرسي اللي قصاده قعدت سلمى، معاها شنطة قماش وملف ورق كبير. كانت متوترة عشان عندها مقابلة في مستشفى أطفال، وكل شوية تراجع ورقة وتطبقها تاني. لما القطر اتحرك، قلمها وقع تحت الكرسي. كريم جابهولها، فقالت له شكرًا ورجعت تبص في ورقها.
بعد ساعة، القطر وقف بسبب عطل في الإشارة. الناس بدأت تتضايق، وسلمى فضلت تبص في الساعة. سألت المحصل القطر هيتحرك إمتى، لكنه ما عرفش يديها ميعاد. كريم سألها إذا كانت رايحة مكان مهم، فقالت له إن المقابلة ممكن تضيع عليها لو اتأخرت.
كريم كلم أخوه اللي ساكن قريب من المحطة الجاية، وفتح السماعة عشان يوصف لها الطريق من المحطة للمستشفى. ما طلبش منها تنزل معاه أو تثق فيه من غير سبب، لكنه فضل معاها لحد ما القطر وصل. قبل ما تنزل، كتبت رقمها على ضهر إيصال وقالت له: «لو القطر اتحرك من غيري، ابعت لي صورة التذكرة عشان أفتكر إن اليوم ده حصل بجد».
كريم وصل القاهرة متأخر وما اتقبلش في الشغل. بالليل افتكر كلامها وبعت لها صورة التذكرة. ردت إنها لحقت المقابلة في آخر لحظة، وإنها هتعرف النتيجة بعد أسبوع. الرسائل بينهم كانت قليلة في الأول، سؤال عن المقابلة وكلمة عن الطريق، وبعدها كل واحد رجع لحياته.
بعد أسبوع، سلمى بعتت له إنها اتقبلت. وبعد كام يوم بعتت صورة رسمة طفل في المستشفى وكتبت: «صاحب الرسمة دي رفض ياخد الدوا طول اليوم، ولما رسمنا القطر وافق». كريم رد بصورة ماكينة قهوة كان صلحها في شغله المؤقت وقال لها: «وأنا رجعت دي للحياة النهارده». من اليوم ده، بقوا يبعتوا لبعض تفاصيل صغيرة من يومهم.
كريم بقى يستنى رسالتها، وسلمى بقت تعرف من سكوته إن اليوم كان صعب. العلاقة ما اتحولتش لحب مرة واحدة. شهور عدت، وكل واحد شاف التاني وهو ناجح ومتعب وخايف ومبسوط.
لما والد كريم تعب، رجع المنصورة وقعد جنبه. سلمى ما ضغطتش عليه يرد طول الوقت، لكنها كانت تسأل عن والده وتساعده يرتب مواعيد الدوا وتدور على عيادة قريبة. ولما جالها شغل ثابت في القاهرة، كريم شجعها وقال لها: «ما ينفعش رجوعي يعطلك عن فرصة تعبتي عشانها».
بعد سنتين، سلمى طلبت نقلها لمستشفى في المنصورة عشان تكون قريبة من أهلها، وكريم كان لقى شغل ثابت في شركة أجهزة طبية هناك. في أول يوم لها، استناها قدام المحطة ومعاه برواز صغير جواه التذكرة القديمة. كتب جنبها: «الكرسي 17، أول طريق مشترك».
سلمى ضحكت وقالت له: «إحنا ما اتواعدناش في القطر أصلًا». رد عليها: «أنا عارف، بس دي أول مرة حسيت إني عايز أطمن إنك وصلتي».
بعد فترة، كريم راح بيت أهلها واتخطبوا. وبعد الجواز، فضلوا يسافروا بالقطر كل ما تيجي فرصة. وفي مرة وهما راجعين من القاهرة، سلمى ادته تذكرة جديدة وقالت له: «القديمة حكت البداية، ودي عشان اللي جاي».
حواديت رومانسية متوسطة بالعامية المصرية
الملاحظات اللي بين صفحات الكتب
ليلى كانت بتدير مكتبة صغيرة في ممر ضيق في وسط البلد، ورثتها عن خالها اللي علمها من وهي صغيرة إزاي ترتب الكتب وتعرف الزبون من العنوان اللي بيدور عليه. المكان ما كانش كبير، بس كل رف فيه كان له حكاية.
في صباح يوم شتا، وهي بتنضف رف الروايات المستعملة، لقت ورقة جوه رواية اسمها «البيت الذي ينتظر أصحابه». كان مكتوب عليها: «لو وصلتي للصفحة 43، افتكري إن البدايات مش لازم تكون واضحة». افتكرت إن طفل نسيها، فرجعت الورقة مكانها.
بعد يومين، لقت ورقة تانية في كتاب مختلف، مكتوب فيها: «إيه المكان اللي بترتاحي فيه من غير ما تضطري تتكلمي؟» المرة دي مسكت قلم رصاص وكتبت تحت السؤال: «المكتبة بعد ما آخر زبون يمشي».
من بعدها، اللعبة كملت. كل كام يوم تلاقي سؤال في كتاب محدش يوصل له بسهولة، وتكتب هي رد صغير وتسيبه مكانه. صاحب الملاحظات كان عارف ترتيب المكتبة كويس، لكنه عمره ما كتب اسمه أو ساب حاجة تكشفه.
ليلى حاولت تراجِع كاميرا الشارع، لكن الصورة كانت بعيدة. بدأت تراقب الزباين، وكل ما حد يقف وقت طويل قدام رف، تشك فيه. بس الأسابيع عدت من غير ما تعرف.
في يوم الكهربا قطعت، ودخل شاب اسمه حسام معاه كشاف صغير، وسأل عن كتاب قديم بيتكلم عن عمارة وسط البلد. قال لها إنه مهندس ترميم وبيفحص المبنى اللي قصاد المكتبة. ليلى ساعدته يدور على الكتاب، لكنه فضل يتكلم عن الشروخ والرطوبة، وما قالش كلمة واحدة عن الروايات أو الملاحظات.
بعد كام يوم، لقت ورقة في كتاب العمارة مكتوب فيها: «المكان مش بيعيش بالحجر بس، بيعيش باللي يفتكره». ردت: «طيب مين اللي بيكتب ويمشي من غير ما يقول اسمه؟» تاني يوم لقت الإجابة: «واحد خايف لما يظهر، الكلام يبقى أقل جمالًا».
عرفت الحقيقة لما حسام كان بيطلع شريط القياس من شنطته، فوقعت منه ورقة مطوية. الورقة اتفتحت على الأرض، وليلى شافت نفس الجملة اللي قريتها قبل يومين، وعلى ضهرها مسودة لسؤال جديد.
ما فضحتوش قدام الزباين. استنت لحد ما قفلت المكتبة وسألته: «إنت اللي بتسيب الورق؟» حسام حاول ينكر الأول، وبعدها اعترف إنه لاحظ إنها بتقرأ وقت الهدوء، وكان عايز يكلمها لكنه خاف يبدأ كلام ما يعرفش يكمله.
ليلى قالت له: «أنا اتعلقت بالكلام، بس الكلام مش كفاية عشان أعرف صاحبه». طلبت منه يوقف الملاحظات، ولو عايز يعرفها بجد ييجي يتكلم معاها وش لوش.
في الأسابيع اللي بعد كده، حسام بقى ييجي المكتبة من غير ورق مستخبي. اتكلموا عن شغله، وعن تجربة قديمة خلته يخاف من الارتباط، وعن حلم ليلى إنها تعمل ركن للقراية بدل ما تبيع المكتبة. كلامهم ما كانش دايمًا لطيف، لكنه كان صريح.
بعد سنة، حسام اتقدم لأهلها. وساعدها يعملوا ركن القراية اللي كانت بتحلم به، وسموه «صفحة 43». وفي ليلة وهما بيقفلوا المكتبة، إداها كتاب جديد. فتحته فلقت ورقة بتقول: «المرة دي أنا واقف قدامك، مش مستخبي بين الصفحات».
ليلى رفعت عينيها وقالت له: «كويس، يبقى تعالى اقفل الشيش بدل ما تفضل واقف تتفرج». ضحك، وساعدها يقفل المكتبة، وفضل معاها لحد ما طفت آخر لمبة.
وعد الخميس على طريق السفر
هاجر وسيف اتقابلوا في قرية قريبة من طنطا. سيف كان بيساعد والده في محل أدوات زراعية، وهاجر كانت بتدي دروس للأطفال في فصل صغير جنب الجمعية. في الأول، كلامهم كان عن الكراسات ومواعيد الدروس والقطر اللي هاجر بتركبه كل يوم.
مع الوقت، كلامهم بقى أطول. سيف كان يستنى هاجر بعد الحصة عشان يديها الكراسات اللي طلبتها للأطفال، وهي كانت تسأله إذا كان خلص ورق السفر ولا لسه. وفي يوم اتأخرت عن ميعادها، لقت سيف واقف قدام الجمعية مستنيها. قالت له: «كنت تقدر تمشي». رد عليها: «كنت أقدر، بس ما حبيتش تمشي الطريق لوحدك بالليل».
قبل سفره بأسبوعين، سيف قال لها إنه مش عايز يسافر ويسيب الكلام بينهم معلق. هاجر قالت له إنها مرتاحة له، بس مش هتوعده تستناه من غير ما أهلها يعرفوا. سيف كلم والدته، وراحوا بيت هاجر. والدها ما رفضوش، لكنه قال له إن الكلام الرسمي محتاج خطة واضحة وميعاد معروف للرجوع.
قبل السفر بأسبوع، اتفق سيف وهاجر على وعد بسيط: كل يوم خميس، مهما كان ضغط الشغل أو فرق التوقيت، كل واحد يبعت للتاني صورة لحاجة شافها في يومه، ويكتب جملة واحدة يقول فيها حاله بصدق.
سيف سافر، والصور بدأت توصل. جزمة شغل مليانة تراب، كوباية شاي في الاستراحة، وشباك بيطل على شارع غريب. هاجر كانت تبعت له سبورة الفصل، وكراسة طفل اتحسن خطه، وتذكرة القطر في آخر يوم طويل.
هاجر نجحت في امتحان التعيين، لكنها اتعينت في مدرسة بعيدة وبقت ترجع تعبانة. في يوم خميس ما بعتتش صورتها. سيف قلق وكلمها، فقالت له إن والدها مش عايزها تفضل مستنية سنين، وإنها هي كمان مش قادرة تعيش على وعد مالوش ميعاد.
سيف اتعصب في الأول، وبعدها هدي وسألها: «إنتي تقدري تستحملي معايا لحد إمتى؟» قالت له: «مش المشكلة أستحمل قد إيه، المشكلة أعرف إحنا رايحين فين».
الشهر اللي بعده، سيف خسر جزء من فلوسه في شراكة باظت. بدل ما يخبي عليها، صور كشف الحساب وبعته يوم الخميس وكتب: «أنا خايف أرجع أبدأ من الصفر». هاجر بعتت له صورة السبورة وكتبت: «نبدأ من القليل، بس نبدأ وإحنا عارفين الخطة».
بعد ما شاف ردها، سيف قعد يحسب فلوسه من أول وجديد. شال حاجات يقدر يأجلها، وقرر يبدأ المحل بمعدات أقل. وبعت لهاجر الخطة قبل ما ينزل إجازته، عشان ما يروحش لوالدها بكلام عام.
في أول إجازة، نزل القرية وراح بيت هاجر مع والدته. حط قدام والدها الفلوس اللي حوشها، والمدة الباقية في عقده، وخطته إنه يشتغل مع أخوه. طلب يقروا الفاتحة، وتكون الخطوبة لما يرجع نهائي بعد تمن شهور.
والدها وافق لما شاف إن سيف ما جاش بوعد مفتوح. سيف خلص عقده ورجع في ميعاده، وبدأ شغله مع أخوه. عملوا الخطوبة في بيت العيلة، وفي أول خميس بعد رجوعه ما بعتش صورة. راح استناها قدام المدرسة وفي إيده آخر صورة صورها للشارع اللي عاش فيه.
هاجر ضحكت وقالت له: «الوعد اتغير». رد عليها: «آه، بدل ما أبعت لك صورة، بقيت أقدر أجيلك بنفسي».
لما الكلام اتأخر والفعل وصل
سامح ورنا كانوا مخطوبين، وكل اللي حواليهم فاكرين إن مشاكلهم بسيطة. بس سكوت سامح كان بيسيب بينهم فراغ كبير. كل ما يتخنق من شغله أو تحصل مشكلة في بيته، يختفي يومين بدل ما يقول لرنا في إيه.
رنا ما كانتش مستنية منه كلام رومانسي طول الوقت. هي كانت بس عايزة تعرف إنه لسه معاها في نفس السكة، وإنها مش آخر واحدة تعرف اللي بيحصل في حياته.
قبل ميعاد شراء العفش بأيام، اتصلت به عشان تقول له إن والدتها حجزت ميعاد مع المعرض. ما ردش، وبعتت له رسالة ما فتحهاش. تاني يوم عرفت من أخته إن الشركة بعته فرع إسكندرية فجأة بسبب عطل وقف الشغل هناك.
لما رجع، قالت له: «حتى لو سفرك غصب عنك، ما ينفعش أعرف من الناس إنك مشيت». اعتذر وقال لها إن السفر كان بسبب الشغل، لكنه كان غرقان في مشاكل تانية ومش عارف يبدأ الكلام منين.
رنا طلبت يوقفوا التجهيزات لحد ما تفهم هي داخلة على حياة عاملة إزاي. تاني يوم، سامح جمع ورق القرض اللي أخده لعلاج والده، وكشف الحساب اللي باين فيه تأخر مرتبه، وراح بيتها.
حط الورق قدامها وقال: «أنا ما كنتش بهرب من الفرح، أنا كنت بخاف أقول لك إني مش قادر على المصاريف اللي اتفقنا عليها». سألته: «وليه قررت لوحدك إني مش هقدر أفهم؟» ما لقاش رد غير إنه يقول لها إنه كان فاكر إن السكوت هيحميها من القلق.
رنا ما سامحتوش في نفس القعدة. اتفقوا يوقفوا التجهيزات شهر، ويقعدوا كل أسبوع يراجعوا اللي عليهم. سامح بقى يقول لها على أي مشكلة قبل ما تختفي أخباره، ورنا ساعدته يرتب المصاريف من غير ما تشيل هي المسؤولية مكانه.
بعد شهر، اختلفوا تاني. سامح حس إنه عايز يقفل التليفون ويختفي، لكنه قال لها: «محتاج ساعة أهدي، وهكلمك الساعة تسعة». الساعة تسعة اتصل فعلًا. ما حلوش كل الخلاف في المكالمة، بس رنا عرفت إن المرة دي مش هتفضل مستنية من غير ما تعرف هو راح فين.
بعد ست شهور، كانوا سددوا جزء كبير من القرض واختاروا عفش أبسط يناسبهم. ويوم الفرح، سامح علق ورقة صغيرة على باب الشقة مكتوب فيها: «لو محتاجين نسكت، نقول. ولو زعلانين، ما نختفيش».
رنا قريتها وقالت له: «أهو كده بقيت بتقول وبتعمل».
ياسمينة الشرفة والجواب المتأخر
في حي قديم قريب من السيدة زينب، بلكونة داليا كانت لازقة في بلكونة فادي، ما يفصلش بينهم غير سور قصير وحبل غسيل. داليا حطت قصرية ياسمين جنب السور، وفادي اللي شغال في ورشة تصليح أجهزة كان بيسقيها لما يلاقي ورقها دبلان، لأنها كانت بتنزل شغلها قبل الشمس وترجع بالليل.
الكلام بينهم بدأ بورق صغير. كانت تسيب له ورقة على السور: «النهارده اسقيها مرتين». يرد عليها: «حاضر، بس هي عنيدة». وبعد فترة، أم داليا عزمته على شاي لما صلح لهم المروحة.
بعد قعدة الشاي، كلامهم بقى أطول. ساعات يقفوا عند السور آخر اليوم، داليا توريه صورة لبيت قديم صورته قبل ما يتهد، وفادي يشغل لها تسجيل لصوت بائع كان بيلف في الحي زمان.
مرة داليا رجعت زعلانة عشان بيت كانت بتصوره اتهد قبل ما تكمل شغلها. فادي فضل يدور في تسجيلاته، وتاني يوم إدالها تسجيل لصوت سكان البيت وهما بيتكلموا في البلكونة. داليا قالت له: «إنت حفظت صوت المكان اللي أنا ملحقتش أحفظ شكله».
من اليوم ده، داليا بقت تستنى ترجع عشان تحكي له عن يومها، وفادي بقى يقفل الورشة بدري يوم الجمعة عشان يقعدوا شوية في البلكونة. محدش فيهم قال كلام صريح، بس الموضوع ما بقاش مجرد ياسمينة.
داليا قررت تعرف إذا كان فادي حاسس بنفس اللي حاساه. كتبت له رسالة وحطتها في علبة صفيح ورا قصرية الياسمين. في نفس الليلة، هوا شديد وقع العلبة في حوش العمارة.
فادي ما عرفش إن فيه رسالة، ففضل يتعامل عادي. داليا افتكرت إنه قراها وطنشها، وبدأت تبعد عنه. وبعد أسبوع جالها شغل في بورسعيد، فحست إن السفر يمكن يكون أسهل من إنها تسأله ليه ما ردش.
فادي لاحظ إنها اتغيرت، لكنه خاف يسألها فتفهم إنه بيتدخل. لحد ما عم مسعود، حارس العمارة، لقى العلبة ورا قصرية مكسورة. شاف اسم فادي عليها وإداهاله.
فادي قرا الرسالة وعرف إن داليا هتسافر بعد تلات أيام. طلع صلح باب بلكونتها اللي كان بيعلق، وبعدها خبط على باب شقتها. لما فتحت، قال لها: «الرسالة وصلت متأخر، بس لو الكلام لسه مكانه، أنا عايز أبدأ صح».
داليا سألته ليه عمره ما قال حاجة. رد إنه كان مستني منها علامة، وما خدش باله إن سكوته خلاها تفتكر إنه مش مهتم. قبل ما تسافر، اتفقوا يكلموا بعض كل أسبوعين، ولما ترجع يروح لأهلها.
خلال الست شهور، فادي بدأ يبيع تسجيلاته لإذاعة صغيرة، وداليا رتبت صورها في معرض. ولما رجعت، لقت الياسمينة كبرت ومسكت في نص الحبل بين البلكونتين.
فادي اتقدم لها، وعملوا الخطوبة في حوش العمارة. داليا علقت العلبة الصفيح جنب القصرية عشان يحطوا فيها المفاتيح. وفي أول ليلة بعد الخطوبة، سألها: «أسقي الياسمينة؟»
ضحكت وقالت له: «اسقيها، بس المرة دي خبط على الباب الأول». رد عليها: «من النهارده مفيش رسايل تتساب للصدفة».
حواديت رومانسية قصيرة قبل النوم
الخاتم اللي اختفى قبل الفرح
قبل فرح ريهام وحازم بأسبوع، ريهام مدت إيدها في العلبة اللي بتحط فيها دبلة الخطوبة كل ما تقيس الفستان، بس ما لقتهاش. قلبت التسريحة وشنطة الفستان وتحت السرير، وبعدها كلمت حازم وصوتها بيترعش.
حازم راح لها بعد الشغل، وطلب منها تفتكر آخر يوم لبست فيه الدبلة خطوة خطوة. افتكرت إنها راحت لمحل الخياطة، وبعدها زارت جدتها، ورجعت البيت ومعاها بنت خالتها الصغيرة.
راحوا محل الخياطة ودوروا في أوضة القياس وبين أكياس القماش، بس ما لقوش حاجة. في الطريق، حازم عرض يشتري خاتم غيره، لكن ريهام قالت له إن المشكلة مش في تمنه، المشكلة إنه أول هدية اشتراها لها من مرتبه.
رجعوا بيت جدتها وسألوا كل اللي كانوا موجودين. بنت خالتها الصغيرة افتكرت إنها شافت «دبلة صغيرة» على الترابيزة، فحطتها وسط الخرز عشان ما تضيعش.
جريت على صندوق اللعب وطلعت علبة بلاستيك، وريهام لقت الخاتم وسط الخرز. حضنت البنت وقعدت تضحك وتعيط في نفس الوقت.
حازم لبسها الخاتم وقال لها: «أنا كنت خايف عليه عشان اشتريته لك من أول مرتب، بس الأهم إني ما أسيبكيش تدوري لوحدك وإنتِ خايفة».
الخاتم فضل في إيد ريهام يوم الفرح، وعلبة الخرز احتفظوا بيها في صندوق الصور عشان تفضل فاكرة اليوم اللي ضاع فيه الخاتم، وما سابهاش حازم لوحدها.
مكالمة تحت المطر
من يوم ما عمر وسلمى اتفقوا على الارتباط، عمر كان يقول إنه محتاج وقت قبل ما يقابل والدها. كان شغال في شركة مقاولات وبيساعد أخوه في مصاريف العلاج، لكنه ما كانش بيحكي لسلمى التفاصيل. كل ما تسأله يقول: «لما الدنيا تهدى».
مع الوقت، سلمى بدأت تحس إنه بيتهرب. وفي يوم مطر، جالها إيميل بقبولها في وظيفة، بس لازم تقضي أول ست شهور تدريب في محافظة تانية، وبعدها ترجع للفرع القريب من بيتها.
كان لازم تسافر بعد يومين. كلمت عمر، لقيته في موقع شغل والدوشة حواليه. قال لها إنه هيكلمها بالليل، لكنه ما رنش. كتبت له رسالة إنها مسافرة، وبعدين مسحتها وقررت تمشي من غير ما تودعه.
تاني يوم بالليل، كانت واقفة في محطة الأتوبيس ومعاها شنطتها. عامل في المحطة يعرف عمر شافها وكلمه. قبل ما الأتوبيس يوصل، تليفونها رن.
عمر قال لها إنه ما كانش بيتهرب، لكنه كان بيحاول يخلص علاج أخوه ويسدد جزء من ديون والده قبل ما يروح بيتها. سلمى سألته: «وليه ما قلتليش؟» رد: «كنت فاكر إني لازم أحل كل حاجة لوحدي، فخليتك تفتكري إني مش عايزك».
بعت لها صورة محادثته مع والدها، وكان محدد معاه ميعاد للزيارة الصبح. عمر قال لها إنه مش هيمنعها من الشغل، لكنه مش عايزها تسافر وهي فاكرة إنه سابها معلقة.
سلمى ما ركبتش الأتوبيس في الليلة دي. رجعت البيت، والصبح قعدت مع عمر ووالدها. اتفقوا يقروا الفاتحة، وتسافر هي التدريب، ويحددوا ميعاد الفرح لما ترجع حسب ظروفهم.
في أول ليلة مطر بعد سفرها، اتصلت بعمر وقالت له: «المرة دي عارفة المكالمة هتودينا لفين». رد عليها: «ولو الدنيا اتلخبطت، هنقول لبعض ومش هنسيب حاجة للتخمين».
بعد ما خلصت التدريب، رجعت للفرع القريب من بيتها. عمر كان مستنيها مع أخوه قدام المحطة. وبعدها بأيام، قعدوا مع العيلتين وحددوا ميعاد الفرح على حسب اللي قدروا يحوشوه.
الفانوس اللي بيظهر مرة في السنة
ياسين كان شغال في ترميم الفوانيس القديمة في شارع المعز، ونور كانت بتيجي كل رمضان تشتري فانوس لابن أختها. في سنة من السنين، لقت فانوس صغير شكله مختلف، في جنبه نقش مدور ومعاه مفتاح نحاس رفيع.
ياسين قال لها إن صاحب الورشة القديم حكاله إن الفانوس ما بينورش إلا لما حد معاه المفتاح يقرب منه، وإنه بيشتغل ليلة واحدة بس كل سنة. ياسين ما كانش عارف المفتاح بيفتح إيه، فإداه لنور مع الفانوس.
نور حطت الفانوس على ترابيزة في بيتها، والمفتاح في جيب شنطتها. وفي نص الليل، لما قربت بالشنطة من الفانوس، ظهر جواه لهب أزرق صغير عامل سهم على الحيطة.
كلمت ياسين، فجرى لها قبل ما الليلة تخلص. خرجوا بالفانوس، وكل ما يتحركوا في الشارع، اللهب يميل ناحية زقاق معين. فضلوا ماشيين وراه لحد ما وصلوا لدكان قديم مقفول، وفوق بابه نفس النقش اللي على المفتاح.
المفتاح فتح قفل صغير في الباب. جوه الدكان لقوا صندوق صور ودفتر ملفوف في قماشة. الصور كانت لراجل ومراته وهما صغيرين، وكانوا من أصحاب الورشة زمان. والدفتر كان فيه رسومات لفوانيس وحكايات الصنايعية اللي عملوها.
تاني يوم، ياسين بدأ يرمم الفوانيس اللي في الدفتر، ونور رتبت الصور وكتبت كروت صغيرة تحكي حكاية كل فانوس. عملوا معرض في الشارع، والناس اتجمعت تشوف الفوانيس وتسمع حكاياتها.
وقت التحضير، نور عرفت إن ياسين كان بيفكر يبيع الورشة لأنه فاكر إن محدش مهتم. قالت له إنها كانت بتيجي كل سنة مش عشان تشتري وبس، لكن عشان تسمعه وهو بيحكي عن كل قطعة.
المعرض نجح، والناس رجعت للورشة حتى بعد رمضان. نور بقت تساعده في تصوير الفوانيس، وهو بقى يستناها قبل ما يقفل. فضلوا شهور يتعرفوا على بعض بعيد عن الفانوس والمغامرة.
لما ياسين اتأكد إن وجودها في حياته مش مرتبط بموسم، راح بيت أهلها واتقدم لها. وبعد فترة خطوبة اتجوزوا وعلقوا الفانوس في بيتهم.
في نفس الليلة من رمضان اللي بعده، نور أخدت المفتاح من مكانه وقربته من الفانوس. ظهر اللهب الأزرق تاني. بصت لياسين وقالت: «المرة دي إحنا عارفين المفتاح فتح إيه».
ياسين قفل دفتر الورشة وقال لها: «فتح لنا باب ما كناش عارفين إنه موجود».
